أبو ريحان البيروني
37
القانون المسعودي
الكبير ( 27 * 35 سم ) وله قصة عجيبة تستحق التسجيل . فقد تمت كتابته في جمادى الآخرة عام 673 ه 1274 م وقام بنسخه محمد بن مسعود بن محمد السنجاري المنجم ، وفي عام 1158 ه 1744 م اشترى هذا المخطوط الحاجي أحمد بن الحاجي يوسف ابن الشيخ عبد اللّه بن داود آل الشيخ مصلح . وفي عام 1912 م وقع هذا المخطوط في يد بائع كتب متجول دخل إدارة المطبوعات وعرضه على موظف اسمه ( محمود مسعود ) الذي أعطاه بطاقة لأبي الفتوح ( باشا ) وكيل المعارف فاشتراه بتسع وعشرين جنيها . وقد اعتزم أبو الفتوح أن يخاطب صهره إبراهيم نجيب ( باشا ) مدير ديوان الأوقاف في طبعه ، ولكنه توفي قبل تحقيق غرضه فابتاعته دار الكتب بأربعين جنيها . وقد سجل هذه القصة في المخطوط نفسه موظف إدارة المطبوعات بمناسبة الصدف الغريبة بين اسم الكتاب نسبة إلى السلطان مسعود واسم الناسخ محمد بن مسعود واسم منقذ الكتاب محمد مسعود . ويشتمل القانون المسعودي على إحدى عشرة مقالة ، كل منها مقسم إلى عدد من الأبواب تبلغ في مجموعها مائة واثنان وأربعون بابا تغطي جميع الأرصاد والنظريات الفلكية في ذلك الوقت بالإضافة إلى ما توصل إليه علماء الحضارات السابقة والمعاصرون للبيروني ، مع نقد العالم المطلع وتفنيد الآراء دون تحيز أو محاباة . وقد وضع البيروني نصب عينيه ألا يأخذ النظريات والأرصاد قضية مسلما بها بل ناقش البراهين والأدلة وأضاف إليها من عندياته وأعاد الأرصاد أكثر من مرة لكي يستوثق من صحة النتائج ، وكان البيروني في كتابه جم التواضع دعا إلى مناقشة آرائه وتصحيح ما يكون قد وقع فيه من زلل . وفي ذلك يقول في مقدمة كتابه : " ولم أسلك فيه مسلك من تقدمني من أفاضل المجتهدين من طالع أعمالهم واستعمل زيجاتهم " 1 " على مطايا الترديد إلى قضايا التقليد ، باقتصارهم على الأوضاع الزيجية ، وتعميتهم خير ما زاولوه من عمل ، وطيهم عنهم كيفية ما أصلوه من أصل ، حتى أحوجوا المتأخر عنهم في بعضها إلى استئناف التعليل ، وفي بعضها إلى تكلف الانتقاد والتضليل ، إذ كان خلد فيها كل سهو بدر منهم لسبب انسلاخه عن الحجة ، وقلة اهتداء مستعمليها بعدهم إلى المحجة . وإنما فعلت ما هو واجب على كل إنسان أن يعمله في صناعته من تقبل اجتهاد من تقدمه بالمنة ،
--> ( 1 ) الزيج بمعنى الجدول ، والاسم من أصل فارسي هو ( زيك ) أي السدي الذي ينسج فيه لحمة النسيج انظر علم الفلك ، تاريخه عند العرب لكارلو تللينو ص 42 .